علي أكبر السيفي المازندراني

37

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

هل تدور حرمة الربا مدار الحِكَم المنصوصة قد يتوهم دوران حرمة الربا مدار العلل المذكورة في نصوص المقام . وعليه فكلّ معاملة تحققت فيه هذه العلل تدخل في عموم حرمة الربا ، وإلّا فلا تحرم . وتترتب على ذلك ثمرة مهمّة فقهية ، وهي أنّ المقرض - / الذي هو آخذ الربا - إذا شرط في ضمن الاقراض على المقترض أن يضرب مال القرض بالتجارة والمكاسب والأعمال والصنائع التوليدية أو يصرفه في تبادل الأمتعة الأساسية والأجناس الحياتية ، مما به قوام معاش الناس ، فحينئذٍ ترتفع المحاذير - المعلَّل بها تحريم الربا باشتراط ذلك في ضمن القرض الربوي وتنتفي حرمة الربا ، كما هو المعمول في كثير من البنوك . فلو لم نتمكّن تصحيح النظام الاقتصادي الحاكم في هذه البنوك من طريق المضاربة لاختلال بعض الشروط ، نستطيع أن نُصَحِّحهُ بهذا المنوال . وحاصله : أنّ جميع الأرباح العائدة إلى البنوك من ناحية الاقراض أو الودائع المصرفية تصرفها البنوك في جهة المعاملات التجارية والعمليات التوليدية ، بل يقوم كثير من التجارات العمدة والمعامل العظيمة التوليدية بهذه الأرباح البنكية ، غير قليل منها المصروف في أُجرة موظّفي البنوك . وعليه فنظام أخذ الربح في البنوك بأنحائه المختلفة لا يوجب ترك التجارات والصنائع والأعمال التوليدية ، بل من أهم أسباب إيجادها وأحسن طرق إحياء مناشئ الاقتصاد . ومما يترتب على ذلك منع تحليل الربا بطريق الحِيَل المعهودة ، كما هو المعروف . وذلك لترتب المفاسد والمحاذير المذكورة في النصوص في جميع موارد الحيل ، فلا بدّ من الالتزام بحرمة الربا في هذه الموارد ؛ نظراً إلى حصول ما علّل به تحريمه في نصوص المقام حينئذٍ .